إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
51
زهر الآداب وثمر الألباب
وقال الطائي : بسطت إليك بنانة أسروعا تصف الفراق ومقلة ينبوعا « 1 » كادت لعرفان النّوى ألفاظها من رقّة الشّكوى تكون دموعا ومن جيّد هذا المعنى وقديمه قول النابغة الذبياني « 2 » : لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متعبّد « 3 » لرنا للهجتها وطيب حديثها ولخاله رشدا وإن لم يرشد نظرت إليك بحاجة لم تقضها نظر السليم إلى وجوه العوّد « 4 » ومن مشهور الكلام قول الآخر : وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ودّ جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها « 5 » تحلَّل أحقادى إذا ما لقيتها وترمى بلا جرم علىّ حقودها « 6 » وقال بشار : وكأنّ رجع حديثها قطع الرّياض كسين زهرا حوراء إن نظرت إلي ك سقتك بالعينين خمرا « 7 » تنسى الغوىّ معاده وتكون للحكماء ذكرا وكأنها برد الشراب صفا ووافق منك فطرا « 8 »
--> « 1 » الأسروع : دود أحمر الرأس تشبه به الأنامل المخضبة « 2 » النابغة : شاعر جاهلي صحب النعمان بن المنذر وأجاد القول في الاعتذار « 3 » الأشمط : من يخالط بياض شعره سواد ، وصرورة ، وصارورة ، وصرور : لم يتزوج ، للواحد والجمع « 4 » العود : جمع عائد ، والمراد أنها تنظر بتكسر وفتور كما ينظر السقيم إلى وجوه العواد - والمحفوظ « نظر السقيم » وهو نسخة ، وكذلك هو في ديوانه ( م ) « 5 » الخفرات : من الخفر - بفتحتين - وهو الحياء . « 6 » تحلل : تتحلل وتذوب ، والأحقاد والحقود : جمع حقد ، والجرم : الذنب « 7 » حوراء : من الحور - بفتحتين - وهو شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها « 8 » في الأصل « وافق فيه قطرا » والذي أثبتناه أوفق